محمد السيد علي بلاسي

120

المعرب في القرآن الكريم

أقول : إن الذي دعاهم إلى هذا هو « تعصبهم للغة العربية وابتغاؤهم الكمال لها » « 1 » مع أن اللغة العربية كغيرها من اللغات يجري عليها قانون التأثير والتأثر المعروف . أما ما ذكره الشيخ أحمد شاكر - رحمه اللّه - من أن تلك الألفاظ عربية الأصل ونقلت إلى غير العرب . فهذا ضرب من الحدس والتخمين ؛ حيث « إن تحديد المستعار غير الأعلام في أية لغة أمر يحتاج إلى مشقة وعناء ؛ فالحكم بقدم لغة وحداثة أخرى جد عسير ، كما أن الحكم بالأخذ يحتاج إلى الكثير من المقدمات العلمية الضرورية ، مع تقديرنا أن مبدأ الأخذ أو الاستعارة أمر مسلم به بين اللغات » « 2 » . 5 - إن ما أشار إليه الدكتور عبد العال سالم مكرم ، في طيه رد عليه ؛ حيث أشاد بمكانة العربية بين رصيفاتها ، وبناء على هذا لا بد أن تكون موردا لغيرها من اللغات الأخرى . أقول : هذا لا ينفي أن تكون العربية قد اقترضت من غيرها من اللغات ، فهي تقترض مثلما تقرض ، وفق قانون التأثير والتأثر المعروف ، وإلا فكلام الدكتور مكرم السابق يفهم أنه يريد - من حيث لا يقصد - أن يلغي بابا عظيما في اللغة ، ألا وهو « التعريب » . وهذا مما لم يقل به أحد من قبل ! أما ما ذكره الدكتور مكرم من أن كلمات القرآن المقول بأعجميتها أكثر من مائة لفظة ، وهو عدد قليل جدا بالنسبة إلى كلمات القرآن الكريم والبالغ عددها سبعا وسبعين ألف كلمة ، وأربعمائة وسبعا وثلاثين كلمة . فما السر إذن في أن يمد القرآن الكريم يده لأخذ هذه الكلمات المائة من لغات العجم ؟ ! أقول : إن نسبة المعرّب في القرآن إلى جانب كلماته ، تكاد تكون مقاربة

--> ( 1 ) قضية التعريب في القرآن الكريم : د . عبد الغفار هلال ، ص 29 ، نقلا عن فقه اللغة : د . نجا ، 4 / 63 . ( 2 ) المرجع السابق : ص 28 ، وراجع : من أسرار اللغة : د . أنيس ، ص 108 .